أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

50

عجائب المقدور في نوائب تيمور

أن ترحم ذلهم ، وتبقي من بقي لهم ، فلم يحر جوابا ، ولا أبدى خطابا ، ثم مال بعنان فرسه عليهم ، ولم يظهر أنه بصر بهم ، ولا نظر إليهم ، ومالت معه تلك الجنود والعساكر ، حتى أتى منهم على الأول والآخر ، فجعلهم طعمة للسنابك ، ودقة تحت أقدام أولئك ، ثم جمع الأموال ، وأوسق الأحمال ، ومال راجعا إلى سمرقند بما قد نال « 1 » . وكم بين هذه الأمور والقضايا ، من دواه وبلايا ، وحكايا وتجهيز سرايا ، وتولية وعزل ، وإبراز هزل في صورة جدّ وجدّ في صورة هزل ، وبناء وهد ، وصد ورد ، وتعمير غامر ، وتخريب عامر ، وتهان وتعاز ، وانحراف وتواز ، ومباحثات مع علماء ، ومناظرات مع كبراء ، ورفع وضعاء ، ووضع شرفاء ، وتمهيد قواعد ، وتقريب أباعد ، وتبعيد أداني ، وبروز مراسيم إلى كل قاص وداني ، إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصر ، ولا يضبط بديوان ولا دفتر . ذكر ضبطه طرف الموغول والجتا « 2 » وما صدر منه في تلك الأماكن وما أتى ولما وصل إلى سمرقند أرسل ابنه محمد سلطان بن جهانكير ، مع سيف الدين الأمير ، إلى أقصى ما تبلغ إليه مملكته ، وتنفذ فيه كلمته ، وهو وراء سيحون شرقا سوا ، آخذا في نحور ممالك الموغول والجتا والخطا ، نحوا من مسيرة شهر ، عن ممالك ما وراء النهر ، فمهدوا هنالك الوهد والبقاع ، وبنوا فيه جملة من القلاع ، وأقصاها بلد يسمى أشباره « 3 » فبنوا فيه حصنا حصينا معد للنهب والغاره ، وخطب من بنات الملوك ملكة أخرى ، وكانت الأولى تدعى الملكة الكبرى والأخرى

--> ( 1 ) - وقعت مذبحة أصفهان في ذي القعدة 789 ه / أوائل تشرين الثاني 1387 م . ( 2 ) - الجتا اسم أطلق على سكان الجناح الشرقي من بلاد المغول . ( 3 ) - حدد موقعها بارثولد إلى الجنوب الغربي من بحيرة ايسبق - كول في آسيا الوسطى ، انظر ، V . V . Bartholol , Four studies on the History oF central Asia , vol l , Leiden 1462 P 61 .